الأربعاء 16 جمادى الأولى / 23 يناير 2019
07:29 م بتوقيت الدوحة

على «الثقافة» أن تتعظ بـ«التعليم» قبل أن يبلغ السيل الزبى

13
على «الثقافة» أن تتعظ بـ«التعليم» قبل أن يبلغ السيل الزبى
على «الثقافة» أن تتعظ بـ«التعليم» قبل أن يبلغ السيل الزبى
قبل بضعة أعوام، اختل ميزان التعليم في الدولة مدرسياً وجامعياً تحت مبرر التجريب والتحديث، فنتجت عن ذلك آثار ما زالت رواسبها موجودة حتى اليوم، رغم محاولات التلافي والإصلاح والتراجع السائرة والمستمرة منذ ذلك الوقت وحتى الآن!!
أما اليوم، فنعاني من خلل وضرر على مستوى آخر موازٍ لمستوى التعليم، وأيضاً من حيث يُظن أنه الأفضل والأجدى والأنفع!! فما الجانب الجديد الذي أُصيب بالخلل وآفة التجريب المفضي إلى الانحدار؟!
إنه جانب الفكر والثقافة والأدب.
كيف؟!!
بفتح الباب على مصراعيه لمن يود طبع كتب على هزالة وركاكة محتواها، ومهما كانت لا ترقى للطبع والنشر لا مضموناً ولا لغة في أحيان أخرى!! رغم أن أحد هذين السببين فقط كفيل بوجوب تعذر الطبع والنشر.
إذاً لماذا تُطبع الكتب وتُنشر رغم عدم أهليتها لمستوى ذي قيمة أدبياً أو علمياً؟ وبغضّ النظر عن عمر أو امتلاك موهبة، مما نشر في فضاء الجميع أن الكتابة ما هي إلا قدرة على تجميع مادة كتابية ذات كمّ كافٍ لعدد من الورق يكوّن كتاباً!!
على حد علمي، أن السبب هو الرغبة في تشجيع وتنشيط الحركة الأدبية والكتابية، لتواكب مسمى دوحة الفكر والثقافة على سبيل المثال، رغم أنها ستساعد في إنتاج جيل مشتبه على ذلك وفي ذلك.
بحق.. هل نريد دوحة ثقافة ركيكة مفتعلة، فرسانها خليط من صغار وكبار، لا يملكون الأسلحة الحقيقية، وإن مُهّد لهم الطريق؟!
لا يملكون سوى الرغبة في الحصول على مسمى مؤلّف أو كاتب، دون أن يمتلكوا الأدوات أو القدرات الفكرية والإبداعية، التي تؤهل للحصول على هذه الصفة أو هذا المسمى!!
وما النتيجة التي سنجنيها من طبع ونشر هذه المؤلفات؟!!
هل نشر فكر وأدب حقيقي؟!!
هيهات ..
بل سنفعل بالأدب والفكر والثقافة ما فعلناه بالعلم والتعليم والمتعلمين، ثم سنجلس على الركام الثقافي كما جلسنا على الركام العلمي، نندب ما جنيناه ونحاول إصلاحه وتداركه، تماماً كما يحصل في التعليم اليوم.
والنتيجة؟!!
النتيجة أولاً انحدار فكري وأدبي، وثانياً انحدار ذائقة وسليقة، وثالثاً ضعف مخرجات .. لأنها ستُبنى على أن ما قرأته وما وقع في يديها من كتب، هو الأنموذج والمثل الذي ستقتدي به، وتستضيئ بضوئه وتتبع نهجه!!
يا للكارثة .. حقاً يا للكارثة، أتذكرون حكاية «الجمال والقبح» للأديب جبران خليل جبران، التي أوردتها في مقال سابق، حيث لبس القبح ملابس الجمال، واشتبه على كثير من الناس فظنّوه جمالاً، هذا تماماً ما سيحدث بالتدريج بوعي أو دون وعي .. سترتدي المؤلفات غير ذات القيمة رداء المؤلفات القيّمة، وستضع على صدرها وسام الاعتراف بها «طباعة ونشراً»، وستحظى بالقيمة والاهتمام نتيجة جهل العامة -وبخاصة الناشئة- بالأدب والفكر الحقيقي، وتربيتهم على تلقي المنتجات الجديدة على أنها ذات قيمة، وستصبح أنموذجاً ومثالاً يُحتذى .. ثم .. ثم لا يتباكين أحد على انحدار ثقافة وإنتاج الأجيال القادمة فكرياً وأدبياً .. وانحدار ذائقتها وقدرتها على التقييم والتفريق، إذ لم تتربَّ ولم تُطبع على ذلك، والأهم لا يتباكين أحد على اللغة فهي أيضاً ضحية صف أول بين ضحايا تجارة الكتب الجديدة.
ناقوس خطر يُقرع .. ناقوس خطر نقرعه، وأيدينا على قلوبنا، مما قد يحيق باللغة العربية واللغة الأدبية والثقافة والأدب والإبداع عموماً، إن استمررنا بالمضي في هذا الطريق، ومما قد نجنيه على الأجيال الجديدة من حيث نظن أننا نخدمها ونرقّيها.
وكي لا يحيق بالثقافة ما حاق بالتعليم، وكلاهما قطبا التقدم الإنساني فرفقاً بهما، ولذا نقول إن حركة نقدية هي حاجة ملحة للتصفية والتنقية وإظهار الغثّ من السمين، وهي كفيلة -إن وجدت بطريقة صحيحة- بالحد من هذا السيل الذي نأمل ألا يبلغ الزبى.
نريد حركة طبع ونشر .. ولكن شرط ألا يكون فيها الكمّ على حساب الكيف، حركة نباهي فيها بنوع الكتب وعلو قيمتها لا بكمّها الكبير، ثقافة الطبع والنشر على علاتهما موجودة في الدول المجاورة، وهي ضمن ما استوردناه منها، تماماً كما استوردنا ثقافة «الفاشينستات» وأمور أخرى، الجيد أننا في أول الطريق، لذا علينا التدارك والحذر وانتقاء المطبوع، وعدم ركوب موجة تجارة طبع الكتب -على ضعفها- مع الراكبين، لأنها تجارة الخاسر فيها أجيال .. ووطن.;
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

خبر عاجل : عاجل .. #عمان تفوز على الإمارات وتتوج بكأس بطولة #خليجي_23