الثلاثاء 02 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2018
01:55 م بتوقيت الدوحة

اقتصاديون يحذّرون من ارتفاع نسبة الفقراء بسببها

إجراءات تقشف في السعودية والأردن والسودان وتونس 83

الاناضول

الجمعة، 12 يناير 2018
إجراءات تقشف في السعودية والأردن والسودان وتونس
إجراءات تقشف في السعودية والأردن والسودان وتونس
تتجه بلدان عربية إلى رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار بعض السلع والخدمات، وفرض ضرائب للمرة الأولى في تاريخها، في محاولات لزيادة الإيرادات وتحسين أوضاعها الاقتصادية التي تضررت كثيراً في السنوات الأخيرة. تعلّل تلك الدول الأسباب وراء اتخاذ تلك الإجراءات التقشفية الصعبة، إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يُتوقع أن تتحسن تدريجياً خلال العام الجديد 2018. ولعل تقليص دعم الخبز أو إلغاءه كان المتصدر للمشهد في مناقشات الموازنة العامة لتلك الدول مؤخراً، التي سعت بشكل كبير للموازنة بين المطالب الاجتماعية بتخفيف ضغوط الغلاء والحد من عجز الموازنة.
قوبلت هذه القرارات باحتجاجات وردود فعل غاضبة في الكثير من الدول منها تونس والسودان، وسط مخاوف من انفلات الأسعار مع غياب الرقابة على الأسواق، وهو ما سيؤثر سلباً على أوضاع المواطنين والمقيمين في تلك الدول.

ضغوط مالية
مدير إدارة الأصول لدى «الفجر للاستشارات المالية»، مروان الشرشابي قال لـ «الأناضول»: إن الغالبية العظمى من الدول العربية الأبرز، لجأت في الآونة الأخيرة إلى رفع الدعم وزيادة أسعار السلع وربما فرض ضرائب، في محاولات من جانبها لمعالجة الاختلالات والضغوط المالية التي تعاني منها.
وأضاف الشرشابي: الإصلاحات التي تتخذها الدول العربية ضرورية ومهمة، ولطالما طالب بها صندوق النقد الدولي؛ لكن لا بد من مراعاة الطبقة الفقيرة ومتوسطة الدخل، والتي ستعاني بشكل كبير من تداعيات تلك القرارات على مستوى المعيشة.

زيادة الرواتب
المحلل والخبير الاقتصادي جمال عجيز اتفق مع الرأي السابق؛ لكنه حذّر في الوقت ذاته من ارتفاع نسبة الفقراء بسبب تلك الإجراءات الحكومية وعدم مقابلتها بزيادة في الرواتب.
وأضاف عجيز لـ «الأناضول»: تمثّل تلك الإصلاحات خطوة مهمة في مسيرة الدول العربية، لكن ستكون هناك تداعيات سلبية متوقعة، تتمثل في موجات تضخمية قوية بعد تقليص أو رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار السلع.

السعودية
ومطلع العام الجاري، دخلت ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات في السعودية بواقع 5 % حيز التنفيذ.
وقررت السلطات السعودية، مطلع الشهر الجاري، رفع أسعار البنزين بداية من العام الميلادي الجديد 2018 بنسب تراوحت بين 82 % و126 %، كما دخل الأسبوع الماضي قرار رفع التعرفة لأسعار الكهرباء في البلاد.
وتوقّعت الحكومة السعودية أن يرتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة 5.7 % في 2018، مع تحسن النشاط الاقتصادي وتطبيق بعض التدابير الإيرادية وتصحيح أسعار الطاقة.
وشهدت المملكة، خلال العام الماضي، تطبيق الضريبة الانتقائية بواقع 100 % على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة، وبنسبة 50 % على المشروبات الغازية.
والشهر الماضي، أعلنت السعودية عن موازنة العام 2018، بإجمالي نفقات تبلغ 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار)، وعجز مقدّر يبلغ 195 مليار ريال (52 مليار دولار).

تونس
كانت البداية مع تونس، مع تصاعد الغضب منذ إعلان الحكومة عزمها رفع أسعار البنزين وبعض السلع، وزيادة الضرائب على السيارات والاتصالات والإنترنت والإقامة في الفنادق، اعتباراً من يناير الجاري، في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب.
كما شملت الإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018، خفض واحد بالمائة من رواتب الموظفين للمساهمة في سد العجز في تمويل الصناديق الاجتماعية.
ويبلغ حجم موازنة تونس للعام الجاري 36 مليار دينار (15 مليار دولار)، وتتوقع الموازنة عجزاً يبلغ 4.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.
موجة الاحتجاجات في تونس تزامنت مع الذكرى السابعة للتظاهرات العارمة التي اجتاحت البلاد في 2011؛ بسبب تفشي الفساد والبطالة، وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في مستهل ما أُطلق عليه «ثورات الربيع العربي».
وتعاني تونس من مشكلات اقتصادية متزايدة، وتواجه ضغوطاً قوية من المقرضين الدوليين لفرض إصلاحات تستهدف خفض العجز في الميزانية وإصلاح المالية العامة.

السودان
ولم يكن الوضع في السودان أفضل حالاً من تونس؛ إذ خرجت احتجاجات على رفع أسعار الخبز في العاصمة الخرطوم وانتشرت في مدن بجنوب البلاد، عقب إعلان الحكومة في أواخر الشهر الماضي أنها ستلغي الدعم في موازنة 2018.
وأحدثت الزيادات في الأسعار غضباً شعبياً بسبب أسعار الخبز الجديدة، بعد أن أعلنت المطاحن الرئيسية في البلاد زيادة أسعار جوال الطحين بنسبة 200 بالمائة. ودعت أحزاب معارضة، الشعب السوداني إلى الخروج في احتجاجات سلمية لمناهضة القرارات الاقتصادية.
وصادق البرلمان السوداني مؤخراً على الموازنة المالية للعام 2018، التي أقرت رفع الدولار الجمركي إلى 18 جنيهاً بدلاً من 6.9 جنيهات، فضلاً عن رفع تعرفة الكهرباء لقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة. ويتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنوياً، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17 % من الاستهلاك السنوي، فيما تعاني الحكومة من عجز في توفير اعتمادات العملة الصعبة لاستيراد القمح، والتي تتجاوز ملياري دولار سنوياً.
وأعلنت الحكومة السودانية، خلال وقت سابق من الشهر الماضي، عن موازنة العام 2018 بإجمالي عجز مقدّر يبلغ 28.4 مليار جنيه (4.11 مليارات دولار)، تشكّل نسبته 2.4 % من الناتج المحلي الإجمالي.

الأردن
قررت الحكومة الأردنية رفع أسعار الخبز بداية شهر فبراير المقبل، مع تقديم دعم نقدي للفئات المستحقة بديلاً عنه، وفقاً لتصريحات وزير الصناعة والتجارة، يعرب القضاة.
وتأتي قرارات الحكومة الأردنية بعدما حصلت مؤخراً على موافقة البرلمان على برنامجها المالي وخطط رفع الأسعار وفرض الضرائب.
وبموجب القرار الحكومي، من المرتقب أن ترتفع أسعار الخبز بنسب تتراوح بين نحو 66 إلى 100 بالمائة، على أن تسري الأسعار الجديدة لمدة عام، وعلى أن يعاد النظر فيها بعد ذلك، وتغييرها بحسب أسعار القمح عالمياً وكلف الإنتاج من أسعار محروقات وغيرها.
وأثارت هذه القرارات مخاوف الأردنيين من تراجع القدرات الشرائية للمواطنين؛ نتيجة لزيادة الإنفاق على الغذاء والمتطلبات الأساسية، ما يضعف حركة السوق ويضر الاقتصاد بشكل عام.
ويسعى الأردن إلى السيطرة على نفقاته مع تراجع المنح الخارجية خلال الفترة الأخيرة وتزايد أعبائه بسبب استضافة اللاجئين.
ويقدّر عجز موازنة البلاد في 2018 بنحو 1.243 مليار دينار (1.752 مليار دولار)، بنسبة 4.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان الأردن لجأ إلى صندوق النقد في 2012 بعد أن تفاقمت أزمته المالية، ونصح الصندوق البلاد بترشيد نفقات الدعم التي تلتهم ربع نفقات الموازنة تقريباً.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

خبر عاجل : عاجل .. #عمان تفوز على الإمارات وتتوج بكأس بطولة #خليجي_23