الأربعاء 26 جمادى الأولى / 22 يناير 2020
12:19 ص بتوقيت الدوحة

بقعة ضوء

وفازت عُمان

139
وفازت عُمان
وفازت عُمان
فازت ببطولة الكرة، وقبلها ببطولة الموقف المشرّف، وقبلهما ببطولة الأخلاق الرفيعة المعروفة بها على مر الأزمنة .. أما من خسر فمن المؤسف أنه خسر ما فاز به العُمانيون كله.
في حين كانت المباراة تدور هناك في الكويت بلد الشرفاء -وأختكم ليس لها في الكرة ولا المباريات- كنا نجلس في الوقت نفسه مع أخوات لنا كويتيات على ضفاف خليجنا الواحد، في أحد «كوفيهات» اللؤلؤة نتدفأ من برد الليل بمشروب ساخن، وببطانيات ومدافئ المطاعم الحديثة، التي تشعل لهبها لينير وهجه الليل، وينير حديث الذكريات الجميل، عن لحمة الشعب الخليجي في تصاهر وتناسب واندماج أُسر جميل .. كيف أننا أهل وأنساب وأقارب .. وكيف أن أقدار المرء تقوده للزواج خارج بلده، ولكن ليس بعيداً، فهو في بلده أيضاً، وكلنا في النهاية خليج واحد، كنا في تلك اللحظة نتأمل سحر مياهه الرقراقة، التي تحركها نسائم الليل، والعبّارات المائية الصادحة ببعض الألحان، حين أتى خبر فوز عُمان .. وحين خرجنا من اللؤلؤة، كانت الدوحة تهتف فرحاً لأجل هذا الفوز ..
حين ترى هذا المشهد، وترى مشهداً آخر موازياً له زمنياً، فيه من الفرقة والانشقاق ما يبعد الأهل عن الأهل، ويشرخ الجدار الواحد .. تشعر بالألم.
الحياة دروس .. وعبر .. ومواقف
ما الدرس الذي عجزوا عن فهمه؟ وما العبرة التي لم يعتبروا بها؟ وما الموقف الذي توانوا عن اتخاذه؟
كلها أمور سهلة ميسرة، لمن يسر الله له الاهتداء إليها، ولمن صلحت نفسه ونيته وعمله .. ومطامعه وأحلامه.
هناك من «يطمح» في إصلاح بلده والارتقاء به، وهناك من «يطمع» في تدمير الآخرين والاستيلاء على منجزاتهم وبلدانهم!!
يخبرنا ذلك أن التطلعات تختلف، ولكن الدرس واحد، وهو قديم وبسيط، لا يحتاج عبقرية لفهمه، جل ما يحتاج نفوس صافية، وقلوب نظيفة، وهمم تتطلع للعلا لا للقاع، هذا الدرس موجود في سير تاريخ الأمم والشعوب، ما عليهم سوى فتح كتب التاريخ وقراءته، ومعرفة عواقب ومآلات الأفعال قبل الإقدام عليها ..
مبروك لعُمان الشقيقة فوزها بالكأس والموقف والأخلاق، وفهمها العميق لمجرى سير التاريخ، ولا عزاء لمن فقد ما فازت به عُمان .. كله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

خبر عاجل : عاجل .. #عمان تفوز على الإمارات وتتوج بكأس بطولة #خليجي_23