السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
03:58 م بتوقيت الدوحة

فصل البيان في إطفاء حرائق الكيان

8406
فصل البيان في إطفاء حرائق الكيان
فصل البيان في إطفاء حرائق الكيان
حدّث سهم بن كنانة، قال:
في مطلع سنة 1438 للهجرة، نشبت حرائق في فلسطين التي يحتلها اليهود، عجَزَتْ عن إطفائها العامّة والجنود، إذ كانت نيراناً غير مسبوقة، التهمت تلك الأرض المسروقة، وشعر زعماء يهود حينها بالرعب، حتى أنّهم فشلوا في طمأنة الشعب، وكما هي عادتهم إذا أصابتهم فاجعة، أو ألمّت بهم قارعة، فقد شعروا أنّ كيانَهم اضطرب، وأنّ أجَلَه اقترب، وربما يفعل الحريق به ما لم تفعله جيوش العرب، وبعضهم لم يبالوا بالخطر على دولتهم، لما يعتقدون من فساد ملّتهم، وأنهم مُستحقّون للعقاب، وجديرون بغضب ربّ الأرباب.
قال سهم بن كنانة: وابتهج المسلمون بصور الحرائق، ونظروا إليها نظر المشوق إلى الشائق، وشذّ منهم فريق، ضلّ في هذه الدنيا الطريق، فزعموا أن الشماتة لا تليق، بعدوٍّ كانت أم بصديق، غير أنّ هؤلاء لم يحظوا بالقبول، ولقوا من العَنَت ما يهول، إذ أشعرهم الناس بالعزلة، وفاءً للأرض المحتلّة، واستغاث زعماء يهود استغاثة الغريق، وطلبوا من الدول مساعدتهم على الحريق، فلبّى نداءهم أعراب وأعجام، ظانّين أن ذلك سببٌ للسلام، وما علموا أن اليهود كانوا شرّاً مستطيرا، «أم لهم نصيبٌ من الملك، فإذاً لا يُؤتون النّاسَ نقيرا».
قال سهم بن كنانة: وشارك في إطفاء الحريق والي التّرك أردوغان، وكان معروفاً بالعدل والإحسان، كما شارك السيسي حاكم مصر، وكان من أظلم الحكام في ذلك العصر، فهاج أقوام على أردوغان، وسكتوا عن الآخر نكايةً بالإخوان، والإخوان جماعة حاربها الجميع، ورموها بكلّ شنيع، حتى زعموا أنها جفّفت الينابيع، واجتثّت ورق الربيع، فكان القوم يجلّون السيسي إجلال العابد، ويشعرون أنّهم معه في قارب واحد.
قال سهم بن كنانة: ولا ريب أنّ مساعدة العدو في إطفاء ناره، تعاون معه على استقراره، فليس ينجو مشارك في ذلك من إثمه، حتى لو سمّاه بغير اسمه، غير أنّ جمع السيسي بأردوغان، كالجمع بين (إنّ) و (كان)، فلا يستوي نصبٌ ورفع، كما لا يستوي ضرٌّ ونفع، والعدلُ في الأرض أساس، وبغيره لا يصلُحُ الناس، والوغد ليس كالأمين، وقد قال تعالى: «أفنجعل المسلمين كالمجرمين»، ومن المعلوم أن السيسي جاء بانقلاب، بينما أصبح أردوغان والياً بالانتخاب، وكان السيسي يخنق أهل غزة بجدار، وربما أطلق عليهم النار، بينما استقبل أردوغان ملايين السوريين، الذين أخرجتهم عصابات الباطنيين، فأكرمهم إكرام الجار، واحتضنهم كما احتضن المهاجرين الأنصار.
قال سهم بن كنانة: وقد احتجّ أقوام بأن الاثنين فعلا ذلك من باب السياسة، فهما سواءُ في الخساسة، غير أن الأمر بالعكس، فالمساواة بينهما من الّلبْس، فالسيسي لا يغيث فلسطين، ويحاصرها محاصرة المعتدين، ولا يسمح لأردوغان بإغاثتهم، ويستنكر ما يقوم به من إعانتهم، ولذا، فإنّ أردوغان يرسل المساعدات إلى غزة عن طريق يهود، الذين يسمحون بدخولها عبر الحدود، وهو لا يكتفي بإدخال الطعام والدواء، بل يرسل إليهم الأطبّاء، ويزوّدهم بالكهرباء، ويُهدي أطفالهم اللّعَب، ويوزّع على طلّابهم الكتُب، ويمدّهم بدرّاجات، ويُجري لهم إعانات، ويرسل المهندسين لإعادة بناء جوامعهم، التي هدمها اليهود بالتعاون مع جارهم وبائعهم، وقد استشهد من قوم أردوغان رجال هبّوا لفكّ حصار غزة، فقتلهم اليهود في عُرض البحر وهم أعزّة.
قال سهم بن كنانة: وربما أراد التّرك من المشاركة في إطفاء النار، الضغط على يهود لرفع الحصار، وثنيهم عن منع الأذان، الذي تجرؤوا عليه في ذلك الزمان، وبهذا، فإن عمله من السياسة، وليس عمل السيسي عقلاً ولا كياسة، إذ هو شريك في الفجور، وإنْ صَمَت عليه أنصاره صمتَ القبور، «وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلماتُ ولا النّور، ولا الظلّ ولا الحَرُور»، وثمّة أمر تجاهله السيسيّون، تلبيساً على من يستغفلون، فالسيسي يستمدّ شرعيّته من مهادنة يهود، وقد ارتقى الكرسيّ على جُثث الرّكّع السّجود، بينما يستمدّ أردوغان شرعيّته من الشعب، الذي وهبه كلّ الحب.
التعليقات

بواسطة : ابو ابراهيم

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 01:35 ص

نتفق جميعا بخساسة السيسي ولكن اعتقد انه لا يجب ان نرفع شان اردوغان في هذا الامر أيضا فمهما كان اليهود معروفين بخبثهم ولا سياسة لهم فلم المساعدة

بواسطة : عبيد السويهري

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 07:14 ص

اردوغان ذهب إليهم بطلب ،والسيسي عرض نفسه على أعداء العرب 0

بواسطة : عبدالله

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 11:29 ص

هذه الحادثة التي حصلت أعطتنا درساً كبيراً . إذ أن التقوى وحب الخير وحسن النية ليس بالضرورة أن يصحبه فطانة . وليس الكل فطن في هذه الساحة الدولية المليئة بالمتناقضات . فرق كبير جداً بين أردوغان والسيسي !

بواسطة : Kingsam

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 12:29 م

تسلم الأيادي يا برف

بواسطة : حمدان ..

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 12:40 م

دكتور أحمد .. لا فُض فوك .. وخاب شانئوك .. الذين عاملتهم بعدلك .. وغيرتك على دينك وأمَّتك .. ففككت صهينتهم تفكيكاً .. وأبنتَها للملأ الخاصة والعامة .. وجعلتهم شذر مذر .. فجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .. وسلمك الله لمحبك ومحبيك جميعا ..

بواسطة : محب لصادق الكلمة

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 02:04 م

لا فُض فوك ورفع الله قدرك ونصرك على أعداء الملة والدين . وأنا أشهد دون تحزب بأنك شوكة في نحور اللبراليين المتصهينين . امض ومع عون القوي باْذن الله

بواسطة : وصال الصالحي

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 02:53 م

سلمت يمينك جميل المقال على لسان سهم بن كنانه ذكرتنا بالادب العباسي

بواسطة : وصال الصالحي

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 02:53 م

سلمت يمينك جميل المقال على لسان سهم بن كنانه ذكرتنا بالادب العباسي

بواسطة : عمار العباسي

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 03:42 م

لقد اصبة واجدت ودامت قطر رمزا للعزة ولمجد

بواسطة : عبدالعزيز المطيري

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 06:09 م

أجاد الدكتور كعادته كلام لا يفقهه الا ذو عقل و فطنه و لا يجهله الا جاهل او مدجّن او خبيث

بواسطة : ابوالخير

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 10:08 م

ماشاءالله مقال رائع وموفق وفقك الله وحفظك..صدقت والله في بيانك فشتان بين الطيب النفيس والخبيث الخسيس.اللهم نصرك الذي وعدت به عبادك المؤمنين.

بواسطة : Mahmoud kamal

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 10:38 م

اختلف معك يا بروف ما فعله اردوغان خذلان للقضيه الفلسطينيه اما بخصوص السيسي فالجميع يعرف انه انقلابي لا عهد له

بواسطة : Bany_Lam

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016 11:16 م

من عقيدتنا يقال للمخطي قد اخطئت فكليهما قد اخطى ولكن لا تقارب بينهما في الافعال

بواسطة : محمد سعيد الشال

الخميس، 01 ديسمبر 2016 01:42 ص

رائع كما أنت دائما د .احمد

بواسطة : Ramadan elsayed

الخميس، 01 ديسمبر 2016 09:09 ص

#لآ_شلت_يمينك ... أوجزت والله فا أنجزت ...جزاك الله خيرا ...هذا اولا ثانينا .. أن من شارك فى أطفاء حرائق العدوا ليس #أوردوغان وحدة أو سيسى #مصر ولكن هناك دول عربية شاركت معهم على سبيل المثال الآردن وحركة فتح #فلسطين

بواسطة : ابن الأكرمين

الخميس، 01 ديسمبر 2016 09:39 ص

راااااائع

بواسطة : غازي البقعاوي

الخميس، 01 ديسمبر 2016 11:55 ص

ماشاء الله على احمد سعيد،واسلوبه بالسجع فريد،وانت تقرا تقول هل من مزيد. لقد اجاد في مقاله، وذكر المخلصين واهل العماله، فكيف وضع اسرائيل والحرائق والنار، وانصياع السيسي المنقلب الغدار، ومشاركة اردوغان ولديه اعذار، فالاول يشارك ليبقى يحكم مصر بالحديد والنار،لانه بلا اليهود لايساوي ربع دينار،واما الحاكن العادل اردوغان ،فهو يريد مدخلا لابقاء الاذان، واحمد سعيد كفى ووفى، وساهم بوعي المواطن فلايخفى، نحن نريد من هم على منواله ، ويا الله كثر من امثاله، القلم في حده الحد بين الجد واللعب، وهم ينافحون كتابنا مابن الموصل وحلب، والويل ثم الويل للعرب،فان لم يتحدوا للحرب.

بواسطة : ابو عمر

الخميس، 01 ديسمبر 2016 07:19 م

بارك الله فيك من كاتب ابن الحق وفضح المنافق فلك منى كل تقدير وحترام

بواسطة : هبه محمد

الجمعة، 02 ديسمبر 2016 12:08 م

رائع ومبدع كعادتك واوضحت لنا ماقد ضقت به ذرعا ولم اجد له جوابا فشكرا جزيلا وعملا جليلا واجرا مديدا

خبر عاجل : عاجل .. #عمان تفوز على الإمارات وتتوج بكأس بطولة #خليجي_23