الثلاثاء 13 جمادى الثانية / 19 فبراير 2019
05:37 م بتوقيت الدوحة

ثلاجة السيسي.. وكلب أم كلثوم!

9441
ثلاجة السيسي.. وكلب أم كلثوم!
ثلاجة السيسي.. وكلب أم كلثوم!
حدّث سهم بن كنانة، قال:
حصل في سنة 1438 للهجرة أن خطب والي مصر في مؤتمر للشباب، فأشعرهم بالخوف والارتياب، بل أقفل في وجوههم الأبواب، ليتلقّوا البؤس بالتّرحاب، ويرضوا من الغنيمة بالإياب، وكان ذلك الرجل من أغرب الحكّام، إذ لم يكن يُحسن حتى الكلام، فكان إذا خطب أتى بالعجائب، وتسبّب في النوائب، وربما بالغ وأساء، وخبط خبط عشواء، واسترسل خارج النّص، فأصبح مادّةً للقَص، وتلفّظ بما يصعب تفسيرُه، ويتعذّر على حاشيته تبريرُه.
قال سهم بن كنانة: وبدا الوالي مُتوتّر الأعصاب، وهو يتحدث عن نفسه إلى الشباب، فزعم أنه عانى من الفقر في صباه، ولم يستمتع بحلاوة الحياة، فاتّخذ الصّبر جُنّة، ليتغلّب على تلك المحنة، ومن طريف ما قال، أنه كان ذا مال، ولكنّه كان فقير الحال، لا يملك شيئاً من الحطام، ولا يعبأ به أحدٌ من الأنام، وأقسم بالله أنه مرّت به عشرٌ عِجَاف، لا يأكل فيها حتى الخبز الجاف، فكانت معدتُه خاوية، لأنّ ثلّاجتَه كانت خالية، تصفِرُ فيها الرّيحْ، وتخبو حولها المصابيح، كأنها زهرة تحتاج إلى تلقيح، ولم يكن فيها غير الماء، فسبحان من صبّره على اللأواء.
قال سهم بن كنانة: وسارت بقصّة الثلّاجة الركبان، ولم يصدّقها إنسٌ ولا جان، إذ كيف يكون عند امرىءٍ ثلّاجة، ثم لا يملكُ فيها حتى دجاجة، وأصبحت ثلاجة الوالي فاكهة المجالس، وحديث القائم والجالس، وكانت الثلّاجة مستودعاً للزاد، وبلاغاً للحاضر والباد، فأصبحت رمزاً للاضطهاد، والسنين الشّداد، وتغنّى الشعراء بثلاجة الوالي في قصائدهم، فقال أحدهم:
من أجل عينيكِ صار الشّعرُ أغنيةً
للحبِّ يُلهمُها صدقُ الأحاسيسِ.
قلبي عُبابٌ من الأشواق مُلتطمٌ
وقلبُ فاتنتي ثلّاجةُ السيسي
قال سهم بن كنانة: وتردّدت في العالم الأصداء، وانتشرت تعليقاتُ الظرفاء، وعرّض أمين منظمة «التعاون الإسلامي» بخلوّ ثلاجة الوالي من الماء، فقذفه حاشيته بالسّباب، ونبزوه بالألقاب، وجرّعوه الويل، ونالوا منه كلّ النّيْل، فهاله ما أصابه، واعتذر بأنه إنما أراد الدُّعابة، وامتدح الوالي ومناقبه، وأكّد أن رؤيته ثاقبة، وقد صدق في كلامه، إذ «ثقبه» الوالي بإعلامه، وما هي إلا ساعات حتى طار من منصبه، استجابةً كما قيل لطلبه، وهكذا صنعت الثلاجة ما تصنع القنبلة، فمن ذا يستطيع الاقتراب منها قيد أنملة؟
قال سهم بن كنانة: وقد أخبرني أبي أن هذه ليست المرة الأولى في مصر، فقبل عقود من واقعة الثلاجة، كان طالب يتجوّل في حيّ الزمالك، متجنّباً أسباب المهالك، وما هي إلا لحظات حتى انقض عليه كلب غشوم، قيل إنّه كلب الستّ أم كلثوم، فمزّق ساقه، وشتّت أوراقه، فحملوه، ويا للهول، إلى الشرطة، واتّهموه بالتسبّب في تلك الورطة، وحرموه من النوم، وألقوا عليه باللّوم، وقد حاول الفتى أن يقنعهم بأنّه كاد يلقى المنيّة، وأنّ الكلب هو الجاني وليس الضحيّة، فلم يأبهوا لما قال، وظلّ رهن الاعتقال، ثم حكم القاضي بحفظ القضية، وطيّ صفحتها بالكليّة، قائلاً بصوت رقيق، إن الخدمات التي أسدتها المغنيّة أم كلثوم لمصر تعفيها وكلبها من المسؤولية وتحتّم حفظ التحقيق، وقد قال وقتها الشاعر أحمد فؤاد نجم عن قصة هذا الفتى الذي سمّاه إسماعيل:
هِيصْ يا كلب الستّ هِيصْ
لك مقامك في البوليسْ
بكرة تتولى في وزارة
للكلاب ياخدوك رئيسْ
عض خلق الله وقطّعْ
لحمهم وامشي وبرطعْ
إسماعيل وزفت مين
ده انتا عند الدولة أجدعْ
طب ده كلب الست يا ابني
أنت تطلع ابن مين!

قال سهم بن كنانة: وكان الوالي صاحب الثلاجة قد قال لرعيّته عشيّة انقلابه على الوالي الذي قبله إنهم لا يحتاجون إلى ديموقراطية، بل إلى كشري وطعمية، ثمّ قتل وسجَن، وقلب للشعب ظهر المِجَن، فعمّ الجوعُ الآفاق، ولم يظفر الناس ببلح الشام ولا تمر العراق.
التعليقات

بواسطة : القصيميه

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 02:44 ص

مقال ممتاز طريف اول مره اسمع كلب الست يالله احنا في بلد مصر العجائب المهم ترى ثلاجتي فيها بس عصير وشوية لحم ودجاج وطيور وخرفان ????

بواسطة : د.غريبة الدار

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 04:29 ص

سيدي/ أحمد بن راشد بن سعيد والله مدري شااقول أقول :صح لسانك أم أقول:لا فض فوك أم أقول :أجدت وأفدت بارك الله فيك ورحم الله والديك والغاليين عليك الحين وكل حين. هذا الأمر يتطلب هاشتاقا جديدا حسب الأصول . يدا بيد نطالب بعودة إياد مدني لمنصبه وضرورة الاعتذار له وإن لم يكن الأمر كذلك بناءا على معطيات سياسية ودبلوماسية فليكن هناك .. هناك .. عند أولو الأمر ما يفيد بتعويضه عن ذلك بمنصب راق يفاجئ العدو ويقهر صغار القوم الذين طبلوا وزمروا .. ويشف صدور قوم مؤمنين. أسعد الله صباحك وصباح الأحرار أمثالك . إياد مدني يمثلني كلنا إياد مدني

بواسطة : علي ابن محمد

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 06:45 ص

اللهم احفظ لنا البروف كان الإعلام من قبله يسوقنا كقطيع خروف!

بواسطة : فهد

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 06:55 ص

حفظك الله يا دكتور أحمد و جعلك سيفا على رقاب المتصهينين أتابع ما تكتبه باستمرار و أجد فيه صياغة رائعة و عمقا في المغزى

بواسطة : سلام

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 09:38 ص

مهما طال الليل لا بد من بزوغ الفجر ويسجل التاريخ المواقف والأحداث وأن الحق يعلو ولا يعلى عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله

بواسطة : ام عبدالله

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 10:05 ص

جزاك الله خيرا كم نحتاج الى كلمة الحق لنقذف بها الباطل فيدمغه فاذاهو زاهق وفقك الله وسدد خطاك

بواسطة : Fouzia

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 10:41 ص

مقال اكثر من رائع وأسلوب سلس ساخر منتع ????

بواسطة : ابومجاهد

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 11:25 ص

ابلغت يادكتور ،،، اعان الله اخواننا المصريين على الوالي

بواسطة : Zahrani

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 12:54 م

سلمت وسلم قلمك دكتور

بواسطة : سوداني

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 02:33 م

عامله الله بما يستحق أبدعت..الحمدلله الذي ذلل لك البيان فسقته بخطامه..جزاك الله خيرا

بواسطة : العربي

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 02:37 م

والله ياسهم بن كنانة إنه يجيب العلم ..

بواسطة : ابوبكر فضل الله

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 10:45 م

لا فض فوك للاسف كل الكلام مضحك ومبكى في نفس الوقت. واذا وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة. اللهم انا نس?لك حسن الخاتمة

بواسطة : العلبريالية

الأربعاء، 02 نوفمبر 2016 11:37 م

يا سهم بن كنانة لا وثلاجة واليكم وأعظم بالقسم ماحل بعجاف ثلاجة واليكم قد عجف بثلاجتى من قبل مرت عليها عشرين طعش عجاف لم يكن فيها سوى حاشي و ثلاثه من الخراف وعجلين وعشر من الوز ومثلهن من افراح الجعية و طن من الربيان و نصف الطن من الهمور وناجل فلله الحد من قبل وبعد فلا محمود على النعم سواه اسجل اعجابي هنا وبشده ماشاء الله عليك

بواسطة : علي محمد

الخميس، 03 نوفمبر 2016 09:51 ص

ليت البروف يفك عني الحظر لأستمتع كغيري بمثل هذا المقال الجميل : ياهل الخير بلغوه سلامي وأمنياتي وأكون لكم من الشاكرين .

بواسطة : عبدالله الزهراني

الخميس، 03 نوفمبر 2016 01:57 م

جزاك الله خيرا د أحمد على هذه المقالة الطريفة المعبرة لقد كاملة رغم انشغالي لما فيها من جمال الأسلوب وجزالة الألفاظ

بواسطة : سهم بن كنانة

الخميس، 03 نوفمبر 2016 02:40 م

سلمت يداك وبارك المولى شفتاك

بواسطة : أحمد خفاجي

الخميس، 03 نوفمبر 2016 04:43 م

سردك أجمل وأبلغ . والله !. كأني ما فهمت الموضوع من قبل.

بواسطة : د هدى الملحم

الخميس، 03 نوفمبر 2016 06:53 م

نضحك ونبكي والشر البلية ما يضحك سلمت يمناك ولا فُض فوك.. ولكن لا حياة لمن تنادي.... رحم أإله والديك.

بواسطة : الباشق

الجمعة، 04 نوفمبر 2016 06:52 ص

وقت العرب اصبح نقل علوم عن ثلاجة اسيسي وكلب ام كلثوم وينك ماتكتب عن وضع العرب المكلوم وماهم فيه من ضعف وتشتت مكتوم لماذا لاتهاجم الامريكان والانجليز والطليان على جرمهم الواضح للاعيان وان صاحب البيان والا تخاف سطوة الفرسان وتتقوى على العرب الخرسان

بواسطة : أبو سامي

السبت، 05 نوفمبر 2016 04:29 ص

الله يعين شعب مصر وسوف أن شاء الله مصر تتخطاء هذه المحنة

خبر عاجل : عاجل .. #عمان تفوز على الإمارات وتتوج بكأس بطولة #خليجي_23